السيد صادق الموسوي
462
تمام نهج البلاغة
يَا أَسْرَى الرَّغْبَةِ ، أَقْصِرُوا فَإِنَّ الْمُعَرِّجَ عَلَى الدُّنْيَا لَا يرَوُعهُُ مِنْهَا إِلّا صَريفُ ( 1 ) أَنْيَابِ الْحِدْثَانِ . أَيُّهَا النّاسُ ، تَوَلَّوْا مِنْ أَنْفُسِكُمْ تَأْديبَهَا ، وَاعْدِلُوا بِهَا عَنْ ضَرَاوَةِ ( 2 ) عَادَاتِهَا ، [ فَ ] الأَقَاويلُ مَحْفُوظَةٌ ، وَالسَّرَائِرُ مَبْلُوَّةٌ ، وَكُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 3 ) . وَالنّاسُ مَنْقُوصُونَ مَدْخُولُونَ إِلّا مَنْ عَصَمَ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ( 4 ) ، سَائِلُهُمْ مُتَعَنِّتٌ ، وَمُجيبُهُمْ مُتَكَلِّفٌ . يَكَادُ أَفْضَلُهُمْ رَأْياً يرَدُهُُّ عَنْ فَضْلِ رأَيْهِِ الرِّضَا وَالسُّخْطُ . وَيَكَادُ أَصْلَبُهُمْ عُوداً تنَكْؤَهُُ اللَّحْظَةُ ، وَتسَتْحَيلهُُ ( 5 ) الْكَلِمَةُ الْوَاحِدَةُ . وَاعْلَمُوا ( 6 ) أَنَّ اللّهَ - سبُحْاَنهَُ - جَعَلَ أَمْرَاسَ الإِسْلَامِ مَتينَةً ، وَعرُاَهُ وَثيقَةً ، ثُمَّ جَعَلَ ( 7 ) الطّاعَةَ حَظَّ الأَنْفُسِ بِرِضَا الرَّبِّ ، وَغَنيمَةَ الأَكْيَاسِ عِنْدَ تَفْريطِ الْعَجَزَةِ ( 8 ) . وَقَدْ حُمِّلْتُ أَمْرَ أَسْوَدِهَا وَأَحْمَرِهَا ، وَلَا قُوَّةَ إِلّا باِللهِّ . وَنَحْنُ سَائِرُونَ إِنْ شَاءَ اللّهُ - تَعَالى - إِلى مَنْ سفَهَِ نفَسْهَُ ، وَتَنَاوَلَ مَا لَيْسَ لَهُ وَمَا لَا يدُرْكِهُُ ، مُعَاوِيَةَ وَجنُدْهِِ ، الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ الطّاغِيَةِ ، يَقُودُهُمْ إِبْليسُ ، وَيَبْرُقُ لَهُمْ بِبَارِقِ تسَوْيِفِهِِ ، وَيُدَلّيهِمْ بغِرُوُرهِِ . وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ النّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، فَاسْتَغْنُوا بِمَا عَلِمْتُمْ ، وَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَارْغَبُوا فيمَا هَيَّأَ لَكُمْ عنِدْهَُ مِنَ الأَجْرِ وَالْكَرَامَةِ . وَاعْلَمُوا أَنَّ الْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دينهُُ وَأمَاَنتَهُُ ، وَالْمَغْرُورَ مَنْ آثَرَ الضَّلَالَةَ عَلَى الْهُدى .
--> ( 1 ) - صرير . ورد في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 266 . ( 2 ) - ضراية . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 425 . ومتن شرح ابن ميثم ج 5 ص 418 . ونسخة الأسترآبادي ص 597 . وورد ضراوات في مصادر نهج البلاغة للخطيب ج 4 ص 266 . ( 3 ) المدّثر ، 38 . ( 4 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 101 . ( 5 ) - تستميله . ورد في ( 6 ) ورد في وقعة صفين ص 112 . وشرح ابن أبي الحديد ج 3 ص 185 . ونهج السعادة ج 2 ص 109 . ( 7 ) ورد في المصادر السابقة . ( 8 ) - الفجرة . ورد في وقعة صفين للمنقري ص 113 . ونهج السعادة للمحمودي ج 2 ص 109 .